الجوهري
17
الصحاح
الشمائل ، وخرجوا علينا بالاعمال الباهرة التي يفاخر بها الزمان خلال تاريخنا ، فإن لنا أن نفخر - كذلك - بالخلف الذي أخذ على نفسه تسلم هذا اللواء ، وسار فيه قدما متابعا طريق الخلود . قلة حملة هذا اللواء ، وطبيعي أن يكونوا قلة ، فأفذاذ الرجال قليلون على طول المدى ككرام الناس . من هذه الفئة القليلة العلامة الأستاذ الشيخ أحمد عبد الغفور عطار ، ابن البلد الأمين ، ومؤلف الكتب التي قاربت الثمانين . عمل هذا الرجل حينا من الدهر في الصحافة ، فأصدر جريدة " عكاظ " ، ثم " دعوة الحق " ، وآثر بعد ذلك أن يعكف على التأليف ، والتحقيق ، والتعريب ، وترك الصحافة والوظيفة والعمل التجاري . . آخر كتبه التي أصدرها " حجة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد كتبت المجلة العربية عنه في عددها الرابع ، من السنة الثانية . إن الذي يعنينا في هذه الدراسة الحديث عن الجانب اللغوي الذي خاض فيه الأستاذ العطار ، ونضرب الذكر صفحا عن تحقيقه كتاب " ليس في كلام العرب " ( 1 ) لابن خالويه ، ونركز البحث في التحقيق اللغوي المعجمي وحده ، أملا في أن نعود إلى الجوانب الأخرى عنده في يوم من الأيام ، إن شاء الله وقدر . * * * للأستاذ العطار ثلاثة أعمال جليلة في مجال اللغة ، اثنان في التحقيق ، والثالث في التأليف . حقق أولا " تهذيب الصحاح " للزنجاني ، ثم أتبعه بتحقيق " الصحاح " نفسه للجوهري . وألحق بهذين العملين عملا ثالثا أسماه " مقدمة الصحاح "
--> ( 1 ) صدر كتاب " ليس في كلام العرب " منذ شهرين محققا تحقيقا علميا رائعا بقلم محقق " الصحاح " نفسه ، مذيلا بفهارس . دار العلم للملايين .